أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

38

أنساب الأشراف

وحقن الدماء ، صار إلى معاوية ! ! ! فأكرمه وبره وحفظ له مسارعته إليه . وقام بأمر الناس - بعد عبيد الله - قيس بن سعد ، وقال في عبيد الله قولا قبيحا ، وذكر أخاه وما كان بينه وبين علي [ 1 ] ونسب عبيد الله إلى الخيانة والغدر والضعف والجبن . فبايع قيسا أربعة آلاف على الموت . وظن معاوية أن مصير عبيد الله قد كسر الحسن ، فأمر بسر بن أبي أرطاة - وكان على مقدمته - وناسا معه فصاحوا بالناس من جوانب العسكر ، فوافوهم وهم على تعبئة فخرجوا إليهم فضاربوهم ! ! واجتمع إلى بسر خلق فهزمهم قيس وأصحابه ، وجاءهم بسر من الغد في الدهم [ 2 ] فاقتتلوا فكشف بسر وأصحابه ! ! ! وقتل بين الفريقين قتلى ( ظ ) . وعرض معاوية على قيس مثل الذي عرضه على عبيد الله فأبى ( قيس ) ثم بعث إليه ثانية فقال له : على ما ذا تقتل نفسك وأصحاب الحسن قد اختلفوا عليه وقد جرح ( ظ ) في مظلم ساباط فهو لما به ؟ ! ! فتوقف ( قيس ) عن القتال ينتظر ما يكون من أمر الحسن .

--> [ 1 ] يعني ذكر للناس ما ارتكبه عبيد الله وأخوه عبد الله من الأمور القبيحة : من فرار عبيد الله من بسر بن أرطاة وتخلية اليمن له يفعل ما يشاء بالمؤمنين ! ! ! ثم انحيازه في هذه القصة إلى معاوية من غير استفسار واستئذان عن إمامه وعمن أمره بالمشورة عنهم والاستعانة برأيهم ونجدتهم ! ! ! وذكر أيضا قبح ما أرتكبه عبد الله بن عباس عند تفرق الناس عن أمير المؤمنين وتخاذلهم له من التصرف في بيت مال البصرة وصرف بعض نقوده زائدا عن حقه في جهاته الشخصية ، ثم إصراره على معصيته وعدم ارتداعه عنها لما كاتبه أمير المؤمنين عليه السلام ثم ذهابه إلى مكة المكرمة وترك عمله من غير استئذان عن إمامه ! ! ! وقد ذكر في مقاتل الطالبين ص 65 كلام قيس حرفيا ، وأضاف على ذكر عبيد الله وأخيه عبد الله ، ذكر أبيه العباس وقال : أيها الناس لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع « أي الجبان » إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ! ! ! إن أباه عم رسول الله صلى الله عليه وآله ( وسلم ) خرج يقاتله ببدر . . . [ 2 ] أي في جماعة يكثر عددهم وسوادهم .